وهبة الزحيلي

184

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الرسول افترى هذا القرآن ، وبيان أنه لم يأتهم رسول مثله قبله . ثم أوردت السورة أدلة وحدانية اللّه وقدرته من تدبيره الكون ، وخلقه الإنسان ورعايته له في أطواره التي يمر بها ، ثم بعثه الخلق مرة أخرى ليوم مقداره ألف سنة مما تعدّون ، بأسلوب يرد على إنكار المشركين البعث والنشور ، لظنهم بسبب عجزهم أن التفتت إلى ذرّات مبعثرة مشتتة يحيل بعدئذ تجمعها وإعادتها إلى خلق جديد . ثم وصفت السورة حال المجرمين الكافرين وحال المؤمنين الطائعين للّه ، فالأولون تلبسهم الذلة والمهانة ، ويتمنون الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا ، ويذوقون العذاب الأليم . والمؤمنون لا تفارقهم في الدنيا الطاعة في الليل والنهار ، ويدعون ربهم خوفا وطمعا ، وينفقون أموالهم في مرضاة اللّه ، ولهم في الآخرة جزاء عملهم الثواب الجزيل ، والفضل العظيم الذي تقرّ به أعينهم ، وجنات المأوى والاستقرار والخلود . وعقّبت السورة على حال هذين الفريقين باستبعاد التسوية بينهما ؛ إذ لا يعقل مكافأة العصاة كمكافأة الطائعين . ثم ختمت السورة بتقرير ما بدأت به ، فذكرت الرسالة ، وأبانت الهدف من إنزال التوراة على موسى عليه السلام ، وهو هداية بني إسرائيل ، تنبيها على وجه الشبه بين رسالة محمد ورسالة موسى عليهما الصلاة والسلام . ثم ذكرت التوحيد والقدرة وأقامت البرهان عليهما بإهلاك الأمم الظالمة في الماضي ، وأخيرا أكدت حدوث الحشر الذي استبعد الكفار حصوله . فصار مطلع السورة ومضمونها وخاتمتها إثبات أصول العقيدة وهي كما ذكرت : التوحيد ، والرسالة ، والبعث .